خلفيات مقتل التيكتوكر في فيلا البرلماني السابق في بني ملال
أمام واقعة أثارت في القلوب الفزع مما آل إليه الحال من تغير للمفاهيم بسبب تأثير منصات التواصل الاجتماعي التي انغمس فيها أبناؤنا وبناتنا بنفسيات هشة وإيمان ضامر فكانت بكل اسف للكثير اول بدايات الاستدراج والتيه واحيانا الفقد وكلنا يذكر قصة الشاب أنور عثماني بطنجة وقصص تكتوكرز الفتيات اللاتي قتلن في ظروف غامضة.
بين الواقع والمواقع وسراب الشهرة ومرارة الألم، تأتي قصة أخرى للتيك توكر خديجة الملقبة بملاك لوكا لتمثل الوضع المرير. خديجة وجدت ميتة في فيلا مسؤول كبير في بني ملال تجاوز الستين من عمره، والتي عرّت حقيقة صعبة ألقت بثقلها على الواقع المعاصر.
الفتاة أخبرت والدتها أنها ستذهب لحفلة عيد ميلاد مع صديقتها - تماما كما حدث مع التهامي بناني- .. وبعد ساعات تلقت الام، عبر اتصال هاتفي، خبرا يقول أن ابنتها فاقدة للوعي ويجب عليها الحضور إلى قصر رجل الأعمال والبرلماني السابق. أم التيتوكر ملاك وصلت هناك لتجد ابنتها الجميلة ملقاة على الأرض وآثار العنف والخنق بادية على وجهها وعنقها، بجانبها فتاتان وصاحب الفيلا الملياردير يراقب المشهد ببرود..
التحقيقات لا تزال جارية، لكن ما تسرب من التفاصيل شنيع للغاية، كأنما نفس القصص تعاد مرارا بصيغ مختلفة ليعتبرأ ولوا الابصار.
مأساة تيك توك: بين شهوة الشهرة والثروة والأخلاق
الشهرة ليست دائما كما تبدو، والثمن الذي يدفعه أبناؤنا مقابل تحصيل بعض المال، في كثير من الأحيان يكون باهضا جدا.
وكما لا يمكن انكار فضل مواقع التواصل في انقاذ الكثير من الشباب والأسر من براثن البطالة والحاجة، لا يمكن ايضا ان نغمض اعيننا ونتجاهل ما يحدث على تيك توك وأخواته؛ لأن الأمر أصبح خطيرا ومخيفا بعد انكشاف خبايا هذا العالم المظلم.
وبعد حادثة التيكتوكر سfاح الجيزة بمصر، اغلبنا تأكد من علاقة العديد من الحسابات في تيك توك بالدارك ويب، بغض النظر عن ترويجها لمحتوى لا يتوافق مع قيمنا وأخلاقنا واعرافنا، بل لا يتوافق حتى مع الفطرة السوية، ومع ذلك مستمرون في التوافد على هذه المنصات التي أصبحت وكرا للتسفل الأخلاقي من اجل الشهرة والمال.
في سبيل كبسو كبسو هان كل شيء واستبيحت الاعراض وانتهكت البيوت والحرمات.
من المهم أن نتساءل: هل هذا هو المحتوى الذي نريده؟ هل هذا ما يتابعه أبناؤنا؟ ألم يئن لنا أن نحذر وننتبه للمخاطر التي تحيط بنا وبأبنائنا في هذا العالم الافتراضي.
لقد زاد تعالي الأصوات لحظر هذه المنصة، لكن هل الحظر وحده يكفي !؟
علينا أن نكون واعين لما نشاهد وندعم، أن نراقب الله قبل أن نراقب أطفالنا وشبابنا.
من المفروض كمربين أن نغرس في أبنائنا المبدأ وقيم الدين والمسؤولية، وأن نرشدهم ونكون حماة وحصن حصين لهم لا مشجعين ودافعين بهم الى الهاوية بتقديم محتوى فارغ او مائع لجني بعض المال او شهرة زائفة قد تذهب في أي لحظة وتترك في القلب حسرة وغصة أو جرحا لا يندمل.
مشكلة الميديا أنها لا تنسى ولا ترحم، وما يُنشر يبقى مؤرّخا، وفي الآخرة يكون للمرء أو عليه. حتى التعليق الجارح أو الخارج الذي نشر باستخفاف واسم مستعار مُسجل ومحسوب، وعند الله كل صغير وكبير مُستَطر.
إننا في زمن صعب بكل المقاييس، فتح الأعين على كل شيء وشرع الطريق للرغبات وتأليه الهوى. في الماضي كان الآباء يخافون على فلذاتهم من الخروج للشارع، واليوم أصبح الشارع في كل بيت وفي كل غرفة..
الواجب يحتّم أن نكون مرشدين لأبنائنا في هذا العالم الرقمي المفتوح. علينا أن نشرح مخاطر المنصات ونشارك مثل هذه القصص للعبرة، بأسلوب يتناسب مع أعمارهم وتستوعبه عقولهم وقلوبهم. التحذير دون شرح قد يدفعهم إلى التمرد.
ومن غير المنطق في الحقيقة، أن تبقى حسابات الأطفال دون رقابة صارمة. يجب أن نسطر خطوطا حمراء واضحة لما هو مقبول وما هو غير مقبول، وتفرض عقوبات في حالة تجاوزها. العقوبات الصارمة ليست قيودا وانما حفظا لهم من تلوث الميديا. علينا أن نكون حاضرين نراقب نوعية المحتوى، نوعّي ونتدخل عند الضرورة لحمايتهم من المخاطر الرقمية.
المهمة ليست سهلة، لكنها ملحة.. نحن نتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية فيما يحدث، مثل ما نتحمل مسؤولية بناء جيل واع ومحصن ضد مغريات الشهرة الوهمية. ونسأل الله الرحمة والمغفرة لهذه الفتاة والسلامة والهداية لنا ولأبنائنا..
دمتم بسلام والله المستعان
تسعدني زيارتك كما يسعدني رأيك بالموضوع مؤيدا كان أو معارضا، فإن كانت لديك ملاحظة أو انتقاد فلا تتردد.. أكتب تعليقك هنا أو ملاحظتك وسأرد عليها بعون الله...