تغاضى وتجنب العتب ج4
![]() |
تغاضى وتجنب العتب ج4 |
تعلم خلق التغاضى عن الإساءة، وتجنب العتب مع من جمعتك بهم الأقدار ممن لا محيد لك عنهم، فالحكمة تقتضي في الكثير من المواقف أن نتغابى ونتغافل، و نغض الطرف عن الكثير من الزلات والهفوات، حتى تستمر العلاقات، ولا نقطع حبال الود أو شعرة معاوية. إذ لا يجب أن نحصي على الغير حركاته وسكناته، وأن نقف عند الحرف والفاصلة والنقطة، قال سفيان الثوري " مازال التغافل من شيم الكرام"، وقال الحسن البصري " ما استقصى كريم قط " وقيل أيضا من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والنقص واللوم و العتاب"
ربما يساور البعض الشك في نجاعة أسلوب التغاضي، ولا سيما عندما يرى المشاكل، تتكرر والأوضــاع على حالها لا تتغير، فيقول كيف أسكت على تصرفات جائرة ولا أتصدى لها ثائرا؟ وكيف أنفّس عن الألم والغل اللذين أشعر بهما داخلي، وقد تحطمت آمالي، وخابت كل مساعي في الوصول مع الآخر إلى مستوى راق ومتحضر.
لقد حصلت معي مواقف مماثلة، ووقعت في ذات المنزلق، وكثيرا ما بارت حيلي، وبحثت عن أساليب أنفع وأنجع! بيد أني وجدت فعلا أن في التغاضي تمام العافية، وتجنــب الصّدام في غير ضعف ولا مذلة هو الأسلوب الأجدر والأجـدى.. لأنه توجد نوعية من الناس لا تستحق أن تهدر كلامك معهم، فإن غضبت يوما وثارت ثائرتك من تصرف ما، وكان لابد من موقف صارم، فتجنب الطرف الآخر بلا عتب، يعتبر في نظري، الوسيلة الفضلى لعلاج الموقف، حتى تمر العاصفة وتهدأ سَوْرة الغضب بداخلك، ويشعر الآخر بانفلات اتزانه فيراجع نفسه، عندها وعندها فقط تجسران هوة خلافكما، وتفتحان باب الحوار من جديد، لتناقشا بكل روية وجدية ورقي ما بدر من منغصات عكرت صفو سماء ودِّكما.
وفي حالة كان الآخر سلبيا، صفيق الوجه، جلف الطبع والطبيعة، جهولا عاري الخلق، لا يطمع في فضيلة، ولا يسعى خلف مكرمة، فالأولى تجنبه نهائيا وتركه للخالق؛ لأن محاورته لا ترتجى منها نتيجة، ولا تنتج عنها ثمرة، وشر الناس عند الله من تركه الناس اتقاء شره، كما قال سيد الخلق عليه صلاة ربي وسلامه.
أسلوب التجاهل والتغابي أو التغاضي عن الزلات وتجنب العتب "مسلك تصدقه التجارب، فإن الرجل لا يسوغ أن يفقد خلقه مع من لا خلق لهم" الغزالي
تسعدني زيارتك كما يسعدني رأيك بالموضوع مؤيدا كان أو معارضا، فإن كانت لديك ملاحظة أو انتقاد فلا تتردد.. أكتب تعليقك هنا أو ملاحظتك وسأرد عليها بعون الله...